الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
75
مفتاح الأصول
مَسْؤُلًا « 1 » . وقوله جلّ وعلا : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ « 2 » . تقريب الاستدلال هو أنّ هذه الآيات ظاهرها جعل المؤاخذات والعقوبات على ما في القلب من الخطرات والخطورات ، فمقتضاها حرمة التّجرى واستحقاق المتجرّي الخارج عن زيّ العبوديّة ، للعقوبة . وأمّا الرّوايات ، فكقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « . . . ونيّة الكافر شرّ من عمله » « 3 » ، وكقوله عليه السّلام : « القضاة أربعة : ثلاثة في النّار ، واحد في الجنّة ، رجل قضى بجور وهو يعلم ، فهو في النّار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم ، فهو في النّار ، ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم ، فهو في النّار ، ورجل قضى بالحقّ وهو يعلم ، فهو في الجنّة » « 4 » . دلالة هاتين الرّوايتين على استحقاق المتجرّي للعقوبة واضحة ، حيث إنّ في الأولى ، جعل التّجرّي وهو قصد الكافر للمعصية ، مدار الشّرّ المترتّب عليه العقاب ولو لم يطابق قصده للواقع ولم يتحقّق منه المعصية ؛ وفي الثّانية ، جعل التّجرّي وهو القضاء بالجور وكذا القضاء بالحقّ مع عدم علم القاضي ، مدار العقوبة ودخول النّار ولو انكشف أنّه قضى بالحقّ .
--> ( 1 ) سورة الإسراء ( 17 ) ، الآية 36 . ( 2 ) سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية 5 . ( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 6 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 3 ، ص 35 . ( 4 ) وسائل الشّيعة : ج 18 ، كتاب القضاء ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 ، ص 11 .